أنا لا يتم الاعتداء علي فعلا

كنت أشاهد سلسلة Netflix الجديدة “Maid” وقد تأثرت بشدة عندما قالت الشخصية التي تعرضت للإساءة العاطفية هذه الكلمات “أنا أكره أن آخذ هذا المكان من شخص تعرض للإساءة بشكل حقيقي” عندما عرض عليها أحد العاملين الاجتماعيين فرصة الإقامة في مأوى للنساء المعنفات. عندما سألها الأخصائي الاجتماعي “من الذي يتعرض للإيذاء في الحقيقة؟” قالت “من يتعرض للضرب ، للأذى.”

من الصعب جدًا اكتشاف الإساءة العاطفية أو وصفها ، حتى أثناء حدوثها. يمكن أن تكون خفية، ويمكن أن يكون شيئًا تم تدريبنا على قبوله تدريجيًا بمرور الوقت حتى نعتقد أنه أمر طبيعي.

الإساءة العاطفية هي طريقة للسيطرة على شخص آخر عن طريق استخدام العواطف لانتقاد أو إحراج أو تخجيل أو لوم أو التلاعب بشخص آخر. بشكل عام ، تكون العلاقة مؤذية عاطفيًا عندما يكون هناك نمط ثابت من الكلمات المسيئة و سلوكيات التنمر التي تقلل من تقدير الشخص لذاته وتقوض صحته العقلية..1

الهدف الأساسي من الإساءة العاطفية هو السيطرة على الضحية من خلال تشويه سمعتها وعزلها و إسكاتها.

تخلق الإساءة العاطفية فخًا ذكيًا حيث نشعر أنه لا يمكننا الاستمرار في العيش على هذا النحو ، ولكن في نفس الوقت نخشى المغادرة. إنها حلقة من الإساءات التي تكرر نفسها مرارًا وتكرارًا.

تعتبر الإساءة العاطفية أكثر شيوعًا في العلاقات الحميمة والعلاقات الأسرية ، ولكن يمكن أن تحدث أيضًا بين الأصدقاء أو في مكان العمل. يصعب أحيانًا معرفة أنك في علاقة مسيئة عاطفياً ، لأن الإساءة يمكن أن تكون مقنعة على أنها دعابة أو نصيحة. بشكل عام ، يمكنك التفكير في العلاقة وكيف تشعر بها وهذا يساعدك على تحديد ما إذا كانت علاقة مسيئة أم لا.

كيف يتعامل الأشخاص المسيئون عاطفياً مع الآخرين؟

يتصرف الأشخاص المسيئون عاطفيًا بشكل فوقي، و يجعلونك تشعر بأنك “أقل منهم” أو أنك لست جيدًا بما يكفي بالنسبة لهم. يمكن أن يكونوا ساديين ويضعونك في مواقف تسبب لك الألم ، سواء جسديًا أو عاطفيًا ، ويستمتعون بالفعل بمشاهدتك وأنت تعاني. هناك العديد من الطرق للإيذاء العاطفي والعديد من الأسباب لهذا السلوك بقدرما توجد اختلافات في الشخصيات البشرية. لذلك ، من المستحيل ذكر بعض السلوكيات والإدعاء بأننا قمنا بوصف التصرفات الغريبة والملتوية لشخص مسيء عاطفياً. لذا يرجى أخذ هذه القائمة كمحاولة عامة لوصف السلوكيات المسيئة عاطفياً ، وتذكر بعض القواعد:

  1. الإساءة هي سلوك متكرر. سيستخدم الأشخاص المسيئون دائمًا السلوكيات المسيئة لإدارة العلاقات أو التعامل مع الآخرين.
  2. إذا أحسست بأن هناك شيئا ما غير طبيعي أو مؤذي لك في العلاقة ، فعلى الأغلب أنها كذلك. إذا كان التعامل مع هذا الشخص يجعلك تشعرين بالأذى ، أو أنك بلا قيمة ، أو مرتبكة ، أو يساء فهمك ، أو لست جيدًة بما يكفي ، أو مكتئبًة ، أو غير محبوبًة أو محترمًة، أو حزينًة أو أن احتياجاتك غير مشبعة، فمن المحتمل أن تكوني في علاقة مسيئة عاطفياً.

بشكل عام ، الأشخاص المسيئون عاطفيًا:

  1. يتعاملون مع الآخرين بفوقية وشعور بالاستحقاق:
    على سبيل المثال:

    • يقولون ويفعلون أشياء تجعلك تشعر بأنك فاشل أو شخص لا قيمة له.
    • يسخرون منك سرا وعلانية (اغتيال الشخصية.)
    • يعاملونك وكأنك أقل شأنا أو أقل نضجا أو أقل ذكاء.
    • يشككون في كل ما تقوله ويحاولون إثبات أنك مخطئ طوال الوقت.
    • يطلقون النكات عنك ويستخدمون السخرية عندما يتحدثون معك.
    • يجعلونك تشعر بالغباء بإخبارك أن أفكارك وآرائك وقيمك خاطئة أو غير منطقية.
    • يتحدثون معك باحتقار.
    • يتصرفون كما لو أنهم دائمًا على حق ويعرفون ما هو الأفضل ، وليس أنت.
    • عدم حمايتك أو عدم الوقوف بجانبك عندما يعاملك الآخرون بنفس الطريقة المذكورة أعلاه.
  2. يقوضون مصداقيتك:
    على سبيل الثال:

    • تقويض أو رفض أو تشويه تصوراتك عن واقعك.
    • رفض مشاعرك بمحاولة تحديد ما يجب أن تشعر به.
    • مطالبتك بشرح ما تشعر به مرارًا وتكرارًا.
      يتهمونك بأنك “حساس للغاية” أو “عاطفي جدًا” أو “مجنون”.
    • رفض الاعتراف أو قبول آرائك أو أفكارك على أنها صحيحة.
    • رفض طلباتك ورغباتك واحتياجاتك على أنها أمر سخيف أو غير مستحق.
    • الإيحاء بأن تصوراتك خاطئة أو أنه لا يمكن الوثوق بك بقول أشياء مثل “أنت تضخم هذا الأمر” أو “أنت تبالغ”.
    • اتهامك بأنك أناني أو محتاج أو مادي إذا عبرت عن رغباتك أو احتياجاتك (التوقع هو أنه لا ينبغي أن يكون لديك أي رغبات أو احتياجات).
    • التصرف بطرق سادية أو شوفينية.
      انتقادك باستمرار.
    • الشتم والسب والإساءة اللفظية ، وخاصة استخدام أسماء الحيوانات أثناء الحديث معك أو كأسماء مستعارة.
    • التقليل من أهمية مخاوفك.
  3. لديهم توقعات غير واقعية:
    على سبيل المثال:

    • لديهم مطالب غير معقولة منك ويغضبون منك أو يعاقبونك أو يجعلونك تشعر بأنك شخص سيء لعدم تلبية مطالبهم.
    • يتوقعون منك أن تضع كل شيء جانبًا عندما يحتاجون منك أن تفعل شيئًا من أجلهم.
    • يتوقعون منك قضاء الكثير من الوقت معهم أو مع أسرهم وأصدقائهم على حساب وقتك او وقتك مع عائلتك وأصدقائك.
    • يجعلونك تشعر أنك لست جيدًا بما يكفي بغض النظر عن مدى صعوبة محاولتك إرضائهم أو مقدار ما تفعله من أجلهم.
    • تقييم الأداء باستمرار ، والتعبير عن عدم الرضا إذا كنت لا تعمل وفقًا لمعاييرهم.
    • يتوقعون منك مشاركة آرائهم واهتماماتهم مثل العمل أو الهوايات ، والتعبير عن خيبة الأمل فيك إذا لم تكن مهتمًا.
    • ينكرون أي مواقف تصرفوا فيها بطريقة تؤذيك أو يتهمونك بعدم الدفاع بقوة كافية عن نفسك أو المطالبة بتلبية احتياجاتك.
    • المطالبة بأدلة على أنهم قالوا أو فعلوا شيئًا مؤذيا ، ورفض الشكوى بأكملها باعتبارها غير صحيحة لأنك لا تستطيع إثبات ذلك.
      خلق الفوضى:
  4. على سبيل المثال:
    • بدء الجدال بدون سبب والجدال من أجل الجدال.
    • الإدلاء بعبارات مربكة ومتناقضة (تسمى أحيانًا “صنع الجنون”.)
    • حدوث تغيرات مزاجية حادة أو نوبات انفعالية مفاجئة.
    • انتقاد ملابسك وشعرك وعملك وغير ذلك الكثير.
    • التصرف بطريقة عصبية وغير متوقعة بحيث تشعر وكأنك “تمشي على قشر البيض.”
      استخدم الابتزاز العاطفي:
  5. على سبيل المثال:
    • يجعلونك تشعرين بالذنب طوال الوقت ، أو يشعرونك بالذنب ليجعلوك تفعلين أشياء من أجلهم.
    • إذلالك في السر أو العلن (اغتيال الشخصية).
      إنكار وقوع حدث ما أو الكذب بشأنه ، أو ما يسمى ب “Gas Lighting.”
    • معاقبتك بحجب الحب والعاطفة عنك، أو ألا يكون الشخص حنونًا أو عطوفًا بشكل عام.
    • التركيز باستمرار على عيوبك أو المبالغة فيها للسيطرة عليك ، وعدم رؤية سماتك الإيجابية أو ما ساهمت به في حياتهم.
    • استخدام مخاوفك أو تعاطفك أو أي شيء مهم بالنسبة لك للتحكم فيك والتلاعب بك.
    • رفض المشاركة في العلاقة.
  6. التحكم فيك وعزلك:
    على سبيل المثال:

    • السيطرة على من ترينه أو تقضين الوقت معه بما في ذلك الأصدقاء والعائلة.
    • مراقبتك رقميًا بما في ذلك الرسائل النصية ووسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني.
    • اتهامك بالخيانة والغيرة من العلاقات الخارجية.
    • أخذ مفاتيح سيارتك أو إخفائها.
    • السيطرة عليك من خلال التشهير واللوم.
    • المطالبة بمعرفة مكانك في جميع الأوقات أو استخدام GPS لتتبع كل تحركاتك.
    • معاملتك كممتلكات أو كشيء.
    • انتقاد أصدقائك وعائلتك وزملائك في العمل أو السخرية منهم.
    • استخدام الغيرة والحسد كدلالة على الحب.
    • إجبارك على قضاء كل وقتك معه.
    • السيطرة على الموارد المالية.

قد لا تبدأ العلاقة كعلاقة مسيئة. يمكن أن تكون علاقة طبيعية ومحبة في البداية ، ولكنها تتطوربمرور الوقت إلى علاقة مسيئة، حيث يبدأ المعتدي في إدخال سلوكيات مسيئة في العلاقة تتصاعد بمرور الوقت.


آثار الإساءة العاطفية

مثلما تصعب رؤية أو وصف الإساءة العاطفية ، من الصعب رؤية آثارها ، لأن الندوب الناتجة عن الإساءة العاطفية غير مرئية. أظهرت بعض الدراسات أن آثار الإساءة العاطفية على صحة المرء مشابهة لتأثيرات الاعتداء الجسدي. يمكن أن يعاني الأشخاص الذين تعرضوا للإيذاء العاطفي من مجموعة متنوعة من الأمراض تتراوح من قرحة المعدة إلى خفقان القلب واضطرابات الأكل والأرق. من الشائع جدًا أن يعاني ضحايا الإيذاء العاطفي من الاكتئاب والقلق ونوبات الهلع واضطراب ما بعد الصدمة.

علاوة على ذلك ، فإن الشخص الذي يعيش في علاقة مؤذية عاطفيًا ، سواء كان ذلك مع أحد الوالدين أو الزوج أو أي نوع آخر من العلاقات ، يمكن أن يفقد إحساسه بالذات لأنه يعاني من الشك الذاتي وتدني احترام الذات ومشاعر انعدام القيمة. مع استمرار الإساءة ، تفقد الضحية القدرة على رؤية نفسها كما هي وتبدأ في تصديق المعتدي. يمكن أن يتسبب ذلك في وقوع الضحية في شرك علاقة مؤذية لأنها تعتقد أنها ليست جيدة بما يكفي لتكون في علاقة مع أي شخص آخر. قد يواجه الضحايا صعوبات في العلاقات الأخرى في حياتهم مثل الصداقات وعلاقات العمل أو العلاقات مع أطفالهم.

كيفية التعامل مع الإساءة العاطفية:

  1. لا تلومي نفسك
    : إن الدخول في علاقة مؤذية عاطفيًا يمكن أن يجعل الضحية تعتقد أن هناك شيئًا خطأً فيها. يمكن للضحية أن تعتقد أنه بشكل ما تستحق هي أن تعامل هذه المعاملة. تذكري أن الإساءة هي اختيار يقوم به الشخص المسيء. المعتدي هو من يعاني من المشكلة وليس الضحية. مع الأخذ في الاعتبار أنه يمكن أن نكون جميعًا مسيئين ويمكن لنا جميعًا أن نكون ضحايا.
  2. اجعل صحتك الجسدية والعقلية أولوية:
    هذا يبدو بسيطًا بدرجة كافية ، لكنه قد يكون صعبًا للغاية بالنسبة لشخص يعاني من الاكتئاب بسبب سوء المعاملة ، ناهيك عن الضغط اليومي الناجم عن التعامل مع الإساءة. من المهم أن تحصل على قسط كافٍ من النوم والراحة أثناء النهار وتتناول طعامًا صحيًا ومُشبعًا وتمارس بعض التمارين الرياضية ، فهذه الممارسات البسيطة للرعاية الذاتية سوف تقطع شوطًا طويلاً في مساعدتك على التعامل مع وضعك. أيضًا ، اطلب المساعدة من معالج أو طبيب نفسي أو مدرب الحياة لتلبية احتياجاتك بالنسبة لصحتك العقلية.
  3. ضع حدودًا مع المعتدي:
    قد يكون هذا صعبًا في البداية ، ولكن عندما تحصل على دعم من المتخصصين ، ستتعلم أن تقول لا للسلوكيات غير اللائقة وأن تضع حدودًا مع المعتدي. يمكن أن يكون تعلم مهارات الاتصال الأساسية مثل الرسائل الذاتية والاستماع الفعال مفيدًا للغاية. تأكد من الحفاظ على الحدود التي وضعتها ومتابعة العواقب التي يواجهها المعتدي إذا استمر في سلوكه.
  4. اعلم أنه لا يمكنك تغيير الشخص المسيء:
    الإساءة هي اختيار يتخذه المعتدي، ربما لأسباب لا يمكنه حتى فهمها. يمكن أن يكون بسبب الطريقة التي نشأ بها أو تمت معاملته كطفل أو يمكن أن يكون شكلاً من أشكال السيكوباتية. في كلتا الحالتين ، لا يمكنك تغييره أو التحكم فيه ، الشيء الوحيد الذي يمكنك التحكم فيه هو رد فعلك على سلوكه.

  5. ابتعد:

    عندما يصرخ عليك المعتدي أو يبدأ في انتقادك أو إلقاء اللوم عليك ، لا تشاركه. لا تجر محادثة معه، أو تحاول الشرح أو الاعتذار له. لن يقنعه أي شيء تقوله أو تفعله. فقط ابتعد عن الموقف.
  6. بناء شبكة دعم::لا تعان في صمت. تحدث إلى الأصدقاء أو أفراد الأسرة أو المختصين. اقضِ الوقت مع الأشخاص الذين يحبونك و يدعمونك. لا تسمح لنفسك بالعزلة ، فهذا بالضبط ما يريده الشخص الذي أساء إليك. سيساعدك وجود شبكة من الأشخاص الذين يمكنك الوثوق بهم والتحدث معهم في الحصول على منظور حول ما يحدث في حياتك.

  7. العمل على خطة الخروج:

    يمكن أن تكون في علاقة حيث أنت وشريكك تتغيران وتنموان معًا. في هذه العلاقة ، يمكن أن يغير الشخص المؤذي اختياراته السلوكية بمساعدة معالج أو مدرب أو أي متخصص آخر. إذا شعرت أن العلاقة تتغير وهناك أمل في ذلك ، فقد ترغب في البقاء ومنح العلاقة فرصة. من ناحية أخرى ، قد ترى أنه لا يوجد أمل في التغيير من جانب المعتدي ، وربما تتصاعد الإساءة بمرور الوقت ، وفي هذه الحالة تحتاج إلى العمل على خطة خروج. قم بإشراك الأصدقاء والعائلة ومعالجك أو مدربك وربما حتى الشرطة إذا احتجت لذلك ، لكن لا يمكنك البقاء في علاقة مسيئة إلى الأبد. إن الخسائر التي ستلحقها بصحتك الجسدية والعقلية خطيرة جدًا بحيث لا تسمح باستمرار العلاقة.

الخلاصة: الإساءة العاطفية هي نوع خطير للغاية من الإساءة, لها آثار طويلة المدى على الصحة الجسدية والعقلية للضحية ورفاهيتها. هناك العديد من أنواع الإساءة العاطفية ويمكن أن تبدأ في الظهور مبكرًا في العلاقة وتتصاعد بمرور الوقت. لا ينبغي للمرء أن يبقى في علاقة مؤذية عاطفياً ، خاصة إذا لم يكن هناك أمل في التغيير.

المصادر:

جدول المحتويات